صحة

جرثومة المعدة: وعي ووقاية قبل العلاج

كتبته _ وفاء اليموني

في السنوات الأخيرة صرنا نسمع كثيرا عن أشخاص أصيبوا بجرثومة المعدة، وكأنها وباء صامت ينتشر بسرعة. وهي في الحقيقة نوع من البكتيريا يعيش في الوسط الحمضي للمعدة، ويُعد السبب الرئيسي وراء التهاب المعدة المزمن وقرحتها، ما يجعل التعرف عليها والوقاية منها ضرورة صحية لا ترفا.
اسمها العلمي «الملوية البوابية» (Helicobacter pylori)، وهي بكتيريا حلزونية الشكل تستطيع العيش في الوسط الحمضي للمعدة، لأنها تفرز إنزيم اليورياز الذي يحوّل اليوريا إلى أمونيا تعادل الحمض حولها. تشير التقديرات إلى أنها تصيب نحو نصف سكان العالم، وتنتقل غالبا عبر الطعام والماء الملوثين أو عن طريق الملامسة المباشرة للعاب. وقد لا تظهر أعراض عند كثير من المصابين، لكنها قد تسبب ألما وحرقة في أعلى البطن خاصة على معدة فارغة، مع انتفاخ وغثيان وفقدان للشهية وشعور بالشبع والتخمة. وإذا تُركت دون علاج، فقد تؤدي إلى التهاب مزمن وقرحة في المعدة أو الاثني عشر، وترفع خطر سرطان المعدة، ولهذا صنفتها منظمة الصحة العالمية ضمن المسرطنات من الفئة الأولى.
ولا يمكن فصل انتشارها عن نمط حياتنا: الوجبات السريعة، والأكل المتكرر خارج البيت، وقلة النظافة، وأطعمة غير مغسولة جيدا. ويضاف إلى ذلك الإفراط في تناول المسكنات ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية، كالإيبوبروفين والأسبرين، دون إشراف طبي، فهي تضعف الغشاء المخاطي الواقي للمعدة وتزيد خطر القرحة، خاصة عند وجود الجرثومة. أما القلق والتوتر وقلة النوم، فتزيد من إفراز الحمض وتفاقم الأعراض.
والخبر الجيد أن التشخيص أصبح دقيقا وسهلا، عبر اختبار التنفس باليوريا، أو تحليل مستضد الجرثومة في البراز، أو المنظار مع أخذ خزعة. وينبغي التنبيه إلى أن مثبطات مضخة البروتون يجب إيقافها نحو أسبوعين قبل الفحص، والمضادات الحيوية أربعة أسابيع، حتى لا تكون النتيجة سلبية كاذبة. أما العلاج فيعتمد عادة على مزيج من مثبط للحموضة ومضادين حيويين، أو علاج رباعي يحتوي على البزموت، لمدة تتراوح غالبا بين عشرة وأربعة عشر يوما. ويجب الالتزام به كاملا دون توقف مبكر، لأن ذلك يسمح للبكتيريا بتطوير مقاومة للمضادات، ثم يُفحص المريض بعد أربعة أسابيع على الأقل من انتهاء العلاج للتأكد من زوال الجرثومة.
وخلاصة القول إن علاج الجرثومة موجود ومتوفر، لكنه يحتاج إلى الوقاية والصبر والالتزام بتعليمات الطبيب. فعلينا أن نراجع نمط حياتنا، ونعود إلى الغذاء الصحي والنظافة التي يحرص عليها ديننا، ونبتعد عن التوتر، ولا نتناول المسكنات أو المضادات الحيوية دون استشارة طبية. فالحفاظ على معدة سليمة هو حفاظ على الجسد كله.

Ahame Elakhbar | أهم الأخبار

جريدة أهم الأخبار هي جريدة مغربية دولية رائدة، تجمع بين الشمولية والمصداقية، وتلتزم بالعمل وفقًا للقانون المغربي. تنبع رؤيتها من الهوية الوطنية المغربية، مستلهمة قيمها من تاريخ المغرب العريق وحاضره المشرق، وتحمل الراية المغربية رمزًا للفخر والانتماء. تسعى الجريدة إلى تقديم محتوى يواكب تطلعات القارئ محليًا ودوليًا، بروح مغربية أصيلة تجمع بين الحداثة والجذور الثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا