
لم يعد حضور المرأة المغربية في المشهد السياسي مجرد عنوان للاحتفاء أو مناسبة للحديث عن المناصفة، بل أصبح واقعاً يفرض نفسه داخل المؤسسات ومواقع المسؤولية وصناعة القرار.
وفي هذا السياق، يبرز اسم فاطمة الزهراء المنصوري باعتباره واحداً من الأسماء النسائية التي استطاعت أن تراكم تجربة سياسية ومؤسساتية امتدت لسنوات، من العمل المحلي إلى المسؤوليات الحزبية والوزارية.
فالحديث عن المنصوري لا يرتبط فقط بكونها امرأة في موقع سياسي بارز، وإنما يرتبط أيضاً بمسار مهني وسياسي جعلها حاضرة في عدد من الملفات المرتبطة بالتعمير والإسكان والتخطيط الترابي وتدبير الشأن العام.
وإذا ما انتقلت المرأة إلى رئاسة الحكومة، فإن ذلك سيشكل محطة جديدة في مسار طويل قطعته المرأة المغربية داخل المؤسسات. محطة سيكون لها وقع رمزي وسياسي كبير، باعتبارها ستضع امرأة في موقع قيادة الجهاز التنفيذي لأول مرة في تاريخ المملكة.
لكن الأهم من الرمز هو ما ستعنيه هذه الخطوة على مستوى النظرة إلى المرأة داخل الحياة السياسية. فالمرأة المغربية لم تعد تنتظر أن تُمنح لها مساحة للحضور، وإنما أصبحت تنافس على مواقع القرار وتتحمل مسؤوليات مرتبطة بتدبير الشأن العام.
لقد تغيرت الصورة كثيراً خلال السنوات الماضية. وأصبحت أسماء نسائية حاضرة في الحكومة والبرلمان والجماعات الترابية والأحزاب، وهو ما يعكس تحولاً تدريجياً في بنية المشاركة السياسية للمرأة.
غير أن الوصول إلى المسؤولية لا ينبغي أن يُقاس بالجنس، وإنما بالقدرة على تحمل الأمانة، والكفاءة في التدبير، والقدرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين.
ومن هذه الزاوية، فإن أي تجربة سياسية نسائية تظل مطالبة بتحويل الحضور إلى نتائج، والموقع إلى مسؤولية، والوعود إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
فالمغرب الذي قطع أشواطاً مهمة في مجال مشاركة المرأة، يواجه اليوم سؤالاً أكبر: كيف يمكن الانتقال من تمثيل المرأة في المؤسسات إلى حضور نسائي مؤثر في صناعة القرار؟
وهنا تكمن أهمية تجربة فاطمة الزهراء المنصوري، سواء على مستوى مسارها السياسي أو في حال انتقالها إلى موقع أعلى داخل هرم السلطة التنفيذية.
إن صعود المرأة إلى مواقع القرار ليس انتصاراً للمرأة وحدها، بل هو اختبار لقدرة المؤسسات على الاستفادة من جميع الكفاءات الوطنية دون تمييز.
ويبقى الأمل أن تحمل المرحلة المقبلة محطات جديدة تكون فيها المرأة المغربية أكثر حضوراً وتأثيراً في مواقع القرار، وأن تواصل الكفاءات النسائية شق طريقها نحو مسؤوليات أكبر، بما يعكس التطور الذي تعرفه المشاركة السياسية للمرأة في المغرب.
بقلم :راقية بيضاوي






