أراء وكتاب

من باكو إلى غزة… نفط المسلمين يقتل المسلمين

بقلم الدكتور/عبد الرحيم إبراهيم عبد الواحد

أذربيجان دولة تُعرّف نفسها في الدستور بأنها “علمانية”، لكنى الأرقام لا تكذب: 93% من سكانها مسلمون. فكيف لدولة يدين 93% من شعبها بالإسلام أن تمنع الحجاب في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية؟ كيف تمنع فتاة من حقها في التعليم لمجرد أنها اختارت الستر؟
ما يحدث في أذربيجان ليس علمانية محايدة، بل علمانية قمعية موجهة ضد هوية الشعب نفسه. العلمانية الحقيقية تعني أن تحترم الدولة جميع الأديان، لا أن تحارب دين الأغلبية الساحقة.
المفارقة الفاضحة
1. *من جهة،* تمنع بناتها المحجبات من الدراسة والعمل، وتضيق على المساجد والمجالس الدينية.
2. *ومن جهة أخرى،* هي الداعم الأساسي لاقتصاد إسرائيل بالنفط والغاز، في وقت تذبح فيه غزة وتُباد. كيف تكون دولة 93% من شعبها مسلم هي شريان الطاقة الذي يمول آلة الحرب الإسرائيلية؟ أين هي هوية هذا الشعب المسلم في قرارات نظامه؟
3. *والأكثر استفزازاً،* أن أذربيجان تستضيف القمة الإسلامية العام المقبل! بأي وجه تستضيف قمة العالم الإسلامي وهي تمنع رمزاً أساسياً من رموز المرأة المسلمة؟ هل سيأتي قادة المسلمين ليجتمعوا تحت سقف دولة تمنع الحجاب؟ هذه إهانة للقمة نفسها قبل أن تكون إهانة للشعب الأذربيجاني.
الحل الوحيد.. للعدل والانصاف
إذا كانت الدولة واثقة من أن شعبها يريد العلمانية المتطرفة، فلماذا لا تجرؤ على الديمقراطية؟
وندعو – باسم العدالة والإنصاف – بعمل استفتاء شعبي شامل ونزيه ومراقب دولياً في أذربيجان وغيرها من الدول العلمانية حول سؤال واحد واضح: هل يريد الشعب أن تبقى الدولة علمانية قمعية، أم دولة تحترم هويتها الإسلامية وتكفل حرية التدين والحجاب؟
ليقل الشعب كلمته، لا أن تفرض عليه نخبة علمانية قراراتها بقوة القانون والأمن
اوهام العالم الإسلامي
أنا شخصيا غير راضٍ عن سلوك الدول الإسلامية جميعاً تجاه قضايا الشعوب ومصالحها. فصمت منظمة التعاون الإسلامي على منع الحجاب في أذربيجان، وصمتها على دعم باكو غير المحدود لإسرائيل، هو نفس الصمت المخزي تجاه كل قضايا المسلمين المضطهدين وأبرزها الإبادة الصهيونبة في قطاع غزة . أنظمة تتاجر بشعارات الإسلام في القمم، وتخذل المسلمين في الواقع.
قضية الحجاب في أذربيجان ليست قضية أذربيجانية فقط، بل هي اختبار لمصداقية كل الدول التي تدعي أنها إسلامية.
عقود من الخذلان
من المعيب أن نختزل ما يحدث في غزة اليوم على أنه بدأ منذ 7 أكتوبر. الإبادة الجماعية في فلسطين لم تبدأ منذ 3 سنوات، بل بدأت منذ أكثر من 75 عاماً، منذ النكبة عام 1948، منذ أن شُرد شعب كامل من أرضه والمسلمون والعرب في سبات عميق.
ما نراه اليوم في غزة من قتل للأطفال والنساء وهدم للمستشفيات والمساجد فوق رؤوس ساكنيها، هو مجرد فصل جديد من كتاب قديم كتبه الصمت العربي والإسلامي.
*أين هي الدول العربية والإسلامية؟*
57 دولة عربية وإسلامية، أكثر من مليار ونصف مسلم، جيوش جرارة، تريليونات من النفط والغاز، وجامعة عربية ومنظمة تعاون إسلامي وقمم ومؤتمرات لا تنتهي..
ماذا فعلت كل هذه المنظومة لفلسطين خلال 75 عاماً؟
لا شيء سوى:
بيانات شجب واستنكار
قمم طارئة تنتهي بلا قرار
تطبيع خفي وعلني مع القاتل
فتح الأجواء والموانئ لتمويل آلة الحرب الإسرائيلية بالنفط الأذربيجاني وغيره
حصار لغزة من الإخوة قبل العدو
لو أن هذه الدول أرادت حقاً وقف الإبادة، لما احتاجت إلى سلاح نووي. قرار واحد بقطع النفط والغاز، قرار واحد بإغلاق المجال الجوي، قرار واحد بطرد السفراء، كان كفيلاً بوقف المجزرة في 24 ساعة. لكنهم لا يريدون.
المسلمون في سبات عميق
الشعوب العربية والإسلامية نائمة، نعم، لكنها نائمة لأنها مخدرة. مخدرة بإعلام يلمع الترفيه ويطمس القضية، وبفتاوى تطلب من المسلم أن يدعو فقط، وبحدود مغلقة تمنع حتى كيس الطحين من الوصول إلى جائع في غزة.
أما الأنظمة، فموقفها ليس صمتاً، بل تواطؤ مخزٍ. كيف نفسر أن بعض الدول العربية والإسلامية زادت تجارتها مع إسرائيل خلال الإبادة؟ كيف نفسر أن دولاً تدعي أنها علمانية مثل أذربيجان وتركيا ، أو دول تدعي أنها إسلامية، كلها تصب في النهاية في اقتصاد واحد يدعم الاحتلال؟
75 عاماً وفلسطين تذبح، والقدس تهود، والأقصى يقتحم، ونحن نعد الشهداء ونحصي الخيام وننتظر القمة القادمة التي ستشجب وتستنكر.
لقد ماتت النخوة عندما أصبح دم الفلسطيني أرخص من برميل النفط، وعندما أصبح الحجاب ممنوعاً في دولة مسلمة تستضيف القمة الإسلامية، ولا أحد يعترض.
إنها ليست إبادة في غزة فقط، إنها إبادة للضمير العربي والإسلامي.

Ahame Elakhbar | أهم الأخبار

جريدة أهم الأخبار هي جريدة مغربية دولية رائدة، تجمع بين الشمولية والمصداقية، وتلتزم بالعمل وفقًا للقانون المغربي. تنبع رؤيتها من الهوية الوطنية المغربية، مستلهمة قيمها من تاريخ المغرب العريق وحاضره المشرق، وتحمل الراية المغربية رمزًا للفخر والانتماء. تسعى الجريدة إلى تقديم محتوى يواكب تطلعات القارئ محليًا ودوليًا، بروح مغربية أصيلة تجمع بين الحداثة والجذور الثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا