
يبدو أن المشهد السياسي في المغرب يزخر بالكثير من التكتيكات والمناورات. ففي افتتاح الدورة البرلمانية، أظهرت رئيسة الحكومة ارتباكاً واضحاً في إقناع النواب والرأي العام ببرنامجها الانتخابي، الذي بدا مفتقراً إلى الرؤية الواضحة والقدرة الخطابية. ولعلى من صاغ كتابة البرنامج حاول إستمالة ود المعارضة، فجاءت بدايته متعثرة.
ومع ذلك، في جولتها الثانية للرد على مداخلات رؤساء فرق المعارضة، ظهرت رئيسة الحكومة بشخصية مغايرة تماماً؛ إذ تخلت عن الأوراق المكتوبة والنصوص الطويلة، وأطلقت العنان لعفويتها بلكنة مراكشية مباشرة صنعت لنفسها كاريزما السياسي المفقود، موجهةً انتقادات لاذعة لحزب العدالة والتنمية، دون نسيان توجيه رسائل لسياسات بنكيران في قطع الكهرباء عن الثريات.
أما في ردها على حزب الأحرار، فلم تمنح رئيس فريقه فرصة للتأقلم مع مقاعد المعارضة، مذكرةً إياه بأن برنامجها يهدف إلى القطع مع الممارسات السابقة لا تكريسها.
ولا شك أن رئيس الفريق كان يتساءل في قرارة نفسه عن غياب رئيس الحكومته السابق.
ومما يثلج الصدر أن البرلمان يشهد اليوم سجالات حقيقية وتقنيات في الرد واستيعاب الضربات، بعيداً عن الصورة النمطية المملة التي لطالما قللت من شأن المؤسسة التشريعية.
والمؤكد أن طريق الحكومة لن يكون مفروشاً بالورود، فالمعارضة اليوم قوية ومسيسة، وتتمتع برصيد تاريخي ونضالي، وهو أمر حيوي لإستعادة الثقة في العمل السياسي الذي طالما تم تبخيسه.




