
أظهرت تقييمات استخباراتية وأمنية حديثة أجرتها الرياض وشركاؤها الإقليميون أن العمليات العسكرية الأخيرة التي استهدفت الأراضي السعودية لم تعد محصورة في الجبهات التقليدية المعتادة، بل انطلقت مباشرة من العمق العراقي إثر تنسيق ميداني مشترك. وبحسب ما كشف عنه مسؤولان إقليميان لوكالة “رويترز”، فإن جماعة الحوثي اليمنية نفذت تلك الهجمات مؤخراً بالتعاون الوثيق مع فصائل مسلحة عراقية موالية لإ إيران، مما يعكس تحولاً نوعياً وخطيراً في طبيعة العمل العسكري المشترك بين أذرع ما يُعرف بمحور المقاومة بالمنطقة.
تأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية والمساعي الدولية لاحتواء التصعيد المستمر وحماية خطوط الإمداد وحركة الملاحة وحقول الطاقة الحيوية، وسط مخاوف جدية من اتساع رقعة المواجهات لتشمل مسارح عمليات متعددة تزيد من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي. وقد ترتب على هذه المعطيات تفاعل عسكري واسع شمل ضربات جوية مشتركة استهدفت مواقع وبنى تحتية لتلك الفصائل في عدة محافظات عراقية، مما دفع بالحكومات والقوى السياسية في بغداد إلى فتح تحقيقات رسمية وسط مطالبات بضرورة حصر السلاح بيد الدولة ومنع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لتصفية الحسابات الإقليمية أو الاعتداء على دول الجوار. ومع تشابك خيوط الأزمة بين ضغوط واشنطن وتحركات طهران وتداعيات الميدان اليمني والعراقي، يبقى الموقف مرشحاً لمزيد من التوترات ما لم تثمر الجهود الدبلوماسية العاجلة عن فرض تهدئة مستدامة وضبط الحدود.







