أخبارعربية وشرق اوسط

صدمة الصواريخ في الخليج: إيران تعتدي على السيادة الكويتية

​تشهد منطقة الخليج العربي فصلاً جديداً بالغ الخطورة من التصعيد العسكري بعد أن تحولت الأراضي الكويتية إلى ساحة استهداف مباشر من قبل القوات الإيرانية، في تطور دراماتيكي يعيد رسم خارطة التوازنات الأمنية في المنطقة ويهدد بتفجير صراع إقليمي شامل. وجاء هذا المنعطف الخطير امتداداً لانفجار المواجهات المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية عقب انهيار المساعي الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وقيام القوات الأمريكية بتوجيه ضربات جوية مكثفة داخل العمق الإيراني. وفي محاولة من طهران لخلط الأوراق والضغط على الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة، وجّه الحرس الثوري الإيراني ترسانته الصاروخية وطائراته المسيرة نحو دولة الكويت، متذرعاً بوجود وتمركز القوات الأمريكية في القواعد العسكرية الكويتية، ومنطلقاً من ادعاءات تزعم أن الهجمات الجوية التي تستهدف المدن الإيرانية تخرج من المنشآت والقواعد الحليفة لواشنطن في المنطقة.
​ولم تتوقف الهجمات عند حدود المناوشات السياسية أو التهديدات الإعلامية، بل تُرجمت ميدانياً إلى قصف متواصل ومكثف استهدف البنى التحتية والمرافق الحيوية للدولة. وعلى مدار الأسابيع الماضية، تعرضت منشآت كويتية استراتيجية لأضرار مادية جسيمة جراء تساقط الصواريخ الباليستية والمسيّرات الانقضاضية، حيث طالت الضربات محطات رئيسية لتوليد الكهرباء وتقطير المياه، ومجمع الوزارات في قلب العاصمة، ومبنى مجمع القطاع النفطي بمنطقة الشويخ، بالإضافة إلى استهداف محيط مطار الكويت الدولي وقاعدة علي السالم الجوية. ورغم الجهود المستمرة والنجاحات الميدانية التي تحققها الدفاعات الجوية الكويتية بالتعاون مع القيادة المركزية الأمريكية في اعتراض وإسقاط النسبة الأكبر من هذه المقذوفات، إلا أن استمرار إطلاق الصواريخ، وآخرها التصدي لصاروخ باليستي ومجموعة مسيرات، وضع اتفاق وقف إطلاق النار المبرم برعاية دولية على حافة الانهيار الكامل، مهدداً بنسف كل جهود الوساطة الدبلوماسية التي تقودها قوى إقليمية ودولية.
​هذا السلوك الإيراني واستهداف دولة مشهود لها تاريخياً بدبلوماسيتها المتزنة وسعيها لإحلال السلام، أثار موجة عارمة من التنديد والاستنكار على المستويين العربي والدولي. إذ سارعت دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة قطر، إلى إعلان تضامنها المطلق والكامل مع الكويت، معتبرة أن أي مساس بأمن الكويت هو مساس مباشر بالأمن القومي الخليجي والعربي ككل. كما أدانت جمهورية مصر العربية وجامعة الدول العربية هذه الاعتداءات بأشد العبارات، واصفة إياها بالخرق الجسيم للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وجريمة مكتملة الأركان بحق المدنيين والبنى التحتية. إن هذا العدوان يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية للجم التهور الإيراني، ويؤكد أن كلفة الصمت على انتهاك سيادة الدول ومحاولة فرض الهيمنة بقوة السلاح ستكون باهظة جداً على استقرار خطوط الطاقة العالمية وأمن السلم الدولي.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا