
يمر الاقتصاد العالمي بمنعطف حرج تتداخل فيه التوترات الجيوسياسية مع تقلبات الأسواق المالية ومخاوف التضخم المستمرة، حيث أصدرت الهيئات الاقتصادية الكبرى، ممثلة في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية والوكالة الدولية للطاقة، بياناً مشتركاً حذرت فيه من التأثيرات غير المتكافئة للصراع في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز على إمدادات الطاقة والأمن الغذائي العالمي، خاصة مع السحب السريع للاتحادات النفطية والارتفاع الملحوظ في أسعار الأسمدة تزامناً مع مواسم الزراعة. وفي سياق متصل، كشف تقرير آفاق خبراء الاقتصاد الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أن نحو 89% من كبار الاقتصاديين يتوقعون ضعف النمو العالمي خلال العام المقبل، مع إجماع 94% منهم على تصاعد الضغوط التضخمية مدفوعة بأسعار الوقود والمواد الأساسية، وتزايد حدة التقلبات في أسواق الدين العام والخاص بنسب تفوق 70%. أما على صعيد السياسات النقدية، فقد ألمح مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى إمكانية تشديد أسعار الفائدة مجدداً نظراً لعدم تراجع التضخم بالوتيرة المأمول فيها، مما دفع عوائد السندات الحكومية الأمريكية للارتفاع وعزز من جاذبية الدولار كأصل ملاذ آمن، رغماً عن التذبذبات الطفيفة التي تفرضها توقعات التهدئة الإقليمية. وفي المقابل، أظهرت البيانات الأوروبية تبايناً واضحاً حيث تباطأ التضخم في ألمانيا بشكل ملحوظ، بينما لا تزال المعدلات الإجمالية في منطقة اليورو تتجاوز المستهدفات الرسمية للبنك المركزي الأوروبي، في وقت ينتعش فيه سوق السيارات في الاتحاد الأوروبي بنسبة نمو بلغت 4.2% بفضل الطلب القوي على المركبات الكهربائية التي استحوذت على حوالي 19.7% من الحصة السوقية. وتزامناً مع هذه التحولات، تشهد أسواق المال الإقليمية تحركات لافتة حيث تمكنت حكومات ومؤسسات مالية في منطقة الخليج من جمع أكثر من 13 مليار دولار عبر إصدارات سندات خاصة لمواجهة متطلبات رأس المال وتأمين استقرار الأسواق الاستهلاكية وسلاسل الإمداد ضد الهزات الخارجية.







